أبو علي سينا
الفن الخامس 66
الشفاء ( الطبيعيات )
بترطيبها الأرض لتصعيد « 1 » الأدخنة عنها ، واستحالتها رياحا . وأما سائر الرياح فإنها إنما تهب في الأقل . وكما « 2 » قد اتفق أن ظن قوم أن للمياه معدنا فيه كليتها ، وهو في غور الأرض ؛ كذلك قد ظن قوم أن للرياح أيضا معدنا يحصرها في غور الأرض . وأنها تهب من هناك بقدر . ولو كان الأمر كذلك لكانت الرياح التي تنبعث من الأرض تبتدئ قوية ثم تضعف ، كالماء المنبثق فإنه في ابتدائه يقوى ثم يضعف . وليس توجد حال الأرض التي منها تبتدئ « 3 » الرياح في هبوبها هكذا ، بل على عكسه ، وإنما تشتد « 4 » الرياح في أعلى الجو . وأيضا لو كان المهب في الأصل « 5 » واحدا ، لما هبت رياح متضادة معا . ومع ذلك فإن الريح القليلة التي ليست كلية الريح ، فقد يحدث من احتقانها في الأرض زلزلة ورجفة . فلو كانت للرياح كلية محصورة « 6 » في الأرض ، لكانت قد خسفت البقعة المنحصرة فيها ، وتخلصت دفعة . ومما يليق أن يلحق بهذا الفصل حال الرعد والبرق والصواعق والكواكب الرجمة ، « 7 » ثم الكلام على الشهب وذوات الأذناب والعلامات « 8 » الهائلة في الجو .
--> ( 1 ) لتصعيد : لتصعد د ، سا ، ط ، م ( 2 ) وكما : كما م . ( 3 ) تبتدئ : ما تبتدئ من د ، سا ، ط ( 4 ) تشتد : لا تشتد ب ( 5 ) المهب في الأصل : مهب الأصل ب ؛ المهب الأصل سا ، م ( 6 ) المنحصرة : المنحصر د ، سا ، م ( 7 ) والكواكب الرجمة : ساقطة من ب ، د ، سا ، م . ( 8 ) والعلامات : ساقطة من م .